قصة اطفال قبل النوم عن الثقة بالنفس | العصفورة اللي بطلت تقارن نفسها

في غابة كبيرة مليانة شجر عالي، وأغصان متشابكة، وأصوات طيور من كل ناحية، كانت عايشة عصفورة صغيرة اسمها لولو.
كانت لولو بتحب الصبح جدًا.
أول ما الشمس تطلع، كانت تفتح عينيها، وتبص للسماء، وتسمع أصوات العصافير وهي بتطير من شجرة لشجرة.
وكان أكتر وقت بتحبه هو وقت الطيران.
بس كان فيه حاجة واحدة بتضايقها كل يوم.
كانت بتبص للطيور التانية وتقارن نفسها بيهم.
العصفور سامي كان بيطير بسرعة جدًا.
والعصفورة نونا كانت بتعرف تطير لمسافات بعيدة.
أما العصفور كريم، فكان يقدر يطلع لفوق عالي جدًا، لدرجة إن لولو كانت بتفضل تبص له لحد ما يختفي في السما.
كل ما تشوفهم، كانت تقول لنفسها:
“أنا ليه مش زيهم؟”
وفي يوم من الأيام، خرجت لولو من عشها بدري.
شافت سامي بيطير بين الشجر بسرعة.
طير لفوق…
ولف حوالين شجرة كبيرة…
وبعدين نزل تاني من غير ما يخبط في أي غصن.
قالت لولو:
“ياااه… نفسي أطير زيه.”
وبعد شوية شافت نونا.
كانت بتطير لمسافة طويلة جدًا من غير ما توقف.
قالت لولو:
“ودي كمان أحسن مني.”
وبعدين ظهر كريم من بعيد.
طار لفوق لحد ما بقى نقطة صغيرة في السما.
قالت لولو:
“أنا مش شاطرة في أي حاجة.”
رجعت لعشها وهي زعلانة.
قعدت جنب أمها وساكتة.
بصت لها أمها وقالت:
“مالك يا لولو؟”
قالت:
“أنا مش شاطرة.”
استغربت أمها.
“مين قال لك كده؟”
قالت لولو:
“أنا.”
“وليه؟”
قالت:
“ببص على سامي، بيطير أسرع مني.”
“وببص على نونا، بتطير أبعد مني.”
“وكريم بيطير أعلى مني.”
وبعدين قالت وهي بتبص في الأرض:
“كلهم أحسن مني.”
أمها ما ردتش بسرعة.
فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت:
“تعالي معايا.”
طارت أم لولو لمسافة قصيرة، ولولو طارت وراها.
وصلوا عند شجرة كبيرة قديمة، كانت فيها أغصان كتير متشابكة.
قالت أمها:
“شايفة الشجرة دي؟”
قالت لولو:
“أيوه.”
قالت:
“كل فرع فيها شكله مختلف.”
بصت لولو للشجرة.
فعلاً، كان فيه فرع طويل.
وفرع قصير.
وفرع طالع لفوق.
وفرع مايل ناحية الأرض.
قالت أمها:
“تفتكري لو كل الفروع بقت شبه بعض، الشجرة هتبقى أحسن؟”
فكرت لولو.
وقالت:
“مش عارفة.”
قالت أمها:
“طب بصي حواليك.”
بصت لولو.
قالت أمها:
“الغابة كلها كده.”
“فيه طيور بتطير بسرعة.”
“وفيه طيور بتطير لمسافات بعيدة.”
“وفيه طيور بتحب تطير لفوق.”
“وفيه طيور بتفضل قريبة من الأرض.”
وبعدين بصت للولو وقالت:
“مش معنى إن طير بيعمل حاجة أحسن منك، إنك مش شاطرة.”
سكتت لولو.
قالت:
“أمال أنا شاطرة في إيه؟”
ابتسمت أمها وقالت:
“إنتِ اللي هتكتشفي.”
في اليوم التالي، خرجت لولو وهي بتفكر في كلام أمها.
شافت سامي بيطير بسرعة.
المرة دي ما قالتش:
“أنا أبطأ منه.”
قالت:
“سامي شاطر في السرعة.”
وبعدين شافت نونا بتطير لمسافة بعيدة.
قالت:
“نونا شاطرة في الطيران لمسافات بعيدة.”
وبعدين بصت لنفسها.
وحاولت تفكر:
“وأنا؟”
طارت شوية.
وبعدين وقفت فوق غصن.
سمعت صوت صغير جدًا جاي من تحت الشجرة.
كان صوت عصفور صغير.
نزلت لولو بسرعة.
لقته واقع بين شجرتين صغيرين ومش عارف يرجع لعشه.
قال لها:
“أنا مش عارف أرجع.”
بصت لولو حواليها.
كانت تعرف مكان الأعشاش كويس.
قالت:
“استنى، أنا عارفة الطريق.”
طارت قدامه مسافة صغيرة.
وبعدين رجعت له.
“تعالى ورايا.”
طارت لولو بين الأغصان.
يمين…
وشمال…
وتحت فرع كبير…
لحد ما وصلت للعش.
كان العصفور الصغير فرحان جدًا.
قال لها:
“شكرًا يا لولو.”
ابتسمت لولو.
وفي طريق رجوعها، شافت أمها.
قالت أمها:
“إيه اللي حصل؟”
حكت لها لولو.
وبعدين سكتت شوية.
وقالت:
“ماما…”
“نعم؟”
“أنا عرفت أنا شاطرة في إيه.”
ابتسمت أمها.
“في إيه؟”
قالت لولو:
“أنا بعرف أفتكر الطرق كويس.”
ضحكت أمها وقالت:
“أيوه.”
وبعدين قالت:
“وعارفة حاجة تانية؟”
“إيه؟”
“إنك ما عرفتيش ده لما فضلتي تبصي على الناس.”
سكتت لولو.
فقالت أمها:
“عرفتيه لما جربتي تشوفي نفسك.”
بصت لولو للسما.
وكان سامي بيطير بسرعة فوقها.
ونونا بعيدة في آخر الغابة.
وكريم عالي جدًا فوق الأشجار.
المرة دي لولو ما حسّتش إنها أقل منهم.
ابتسمت وقالت:
“كل واحد فينا شاطر في حاجة.”
وفي اليوم ده، لما رجعت لولو لعشها، كانت حاسة بحاجة مختلفة.
ما بقتش محتاجة تكون أسرع عصفورة.
ولا أعلى عصفورة.
ولا أبعد عصفورة.
كانت عايزة بس تعرف هي تقدر تعمل إيه.
ومع الوقت، اكتشفت حاجات أكتر.
اكتشفت إنها بتعرف تسمع كويس.
وإنها بتحب تساعد الطيور الصغيرة.
وإنها بتعرف تلاقي الطريق بسهولة.
وإنها كمان بتحب تغني وقت الصبح.
ما كانتش أحسن عصفورة في كل حاجة.
ولا كانت محتاجة تكون.
كانت لولو…
لولو.
وده كان كفاية.
وفي آخر اليوم، رجعت لعشها، وحطت راسها جنب أمها.
قالت أمها:
“تصبحي على خير يا لولو.”
قالت لولو:
“وإنتِ من أهله.”
وقبل ما تغمض عينيها، افتكرت كل الطيور اللي كانت بتقارن نفسها بيهم.
وابتسمت.
لأنها أخيرًا فهمت إن السؤال مش:
“مين أحسن مني؟”
لكن:
“أنا إيه الحاجة اللي بتميزني؟”
وبعدها غمضت عينيها…
ونامت بهدوء.
🌱 ماذا يمكن أن يتعلم طفلك من القصة؟
الأطفال ممكن يقارنوا نفسهم بغيرهم من غير ما ياخدوا بالهم.
طفل يشوف صاحبه أسرع منه.
أو أشطر منه في المدرسة.
أو بيعرف يعمل حاجة هو لسه ما بيعرفش يعملها.
وممكن يبدأ يكوّن فكرة عن نفسه من خلال المقارنة.
القصة تساعد الطفل يفهم إن اختلاف قدراته عن الآخرين مش معناه إنه أقل منهم.
كل شخص عنده أشياء بيتميز فيها، وأشياء تانية لسه بيتعلمها.
والأهم إن الطفل يتعلم إنه بدل ما يسأل:
“أنا ليه مش زي فلان؟”
ممكن يبدأ يسأل:
“أنا شاطر في إيه؟“
❤️ فكرة للأم والأب
ساعات من غير ما نقصد، إحنا نفسنا بنشجع المقارنة.
“شوف ابن خالتك بيعمل إيه.”
“أختك أشطر منك.”
“صاحبك خلص قبلك.”
ممكن تكون الجملة بالنسبة لنا مجرد تشجيع، لكن الطفل ممكن يسمع منها رسالة تانية:
“قيمتي بتتحسب مقارنة بالناس.”
ومن هنا ممكن يبدأ الطفل يدور طول الوقت على شخص أحسن منه عشان يحس إنه أقل.
بدل المقارنة، ممكن نحاول نلفت انتباه الطفل لحاجاته هو.
نسأله:
“إيه الحاجة اللي بتحب تعملها؟”
“إيه حاجة حسيت إنك اتحسنت فيها؟”
“إيه حاجة بتساعد فيها غيرك؟”
لأن الثقة بالنفس مش معناها إن الطفل يصدق إنه أحسن واحد في كل حاجة.
الثقة بالنفس تبدأ لما يعرف إن قيمته مش متوقفة على إنه يكون أفضل من غيره.
💬 أسئلة بسيطة بعد القصة
ممكن تسأل طفلك:
إيه أكتر حاجة عجبتك في لولو؟
ليه لولو كانت زعلانة في الأول؟
إيه الحاجة اللي اكتشفت إنها شاطرة فيها؟
وإنت شايف نفسك شاطر في إيه؟
إيه حاجة نفسك تتعلمها ولسه بتتعلمها؟
ومين صاحبك اللي ممكن تساعده في حاجة إنت شاطر فيها؟
مش لازم تصحح إجابته أو تقول له هو شاطر في إيه.
خليه هو اللي يفكر ويكتشف.
🌿 مش لازم تكون زي حد
كل طفل ليه طريقته.
ممكن طفل يكون سريع في التعلم.
وطفل تاني ياخد وقت أطول لكنه يكون ممتاز في الرسم.
وممكن طفل يكون هادي وبيسمع كويس.
وطفل تاني يكون اجتماعي وبيعرف يتكلم مع الناس بسهولة.
الاختلاف مش مشكلة محتاجة تتصلح.
وفي حاجات الطفل هيكتشفها في نفسه مع الوقت.
دورنا مش إننا نحدد له هو لازم يكون إيه.
لكن نساعده يكتشف نفسه من غير ما يفضل طول الوقت بيقارن نفسه بغيره.
✨ والقصة دي ممكن تعلمنا إحنا كمان
يمكن وإحنا بنحكي القصة لطفلنا، نفتكر حاجة إحنا نفسنا بنعملها.
إحنا كمان بنقارن نفسنا بالآخرين.
بنقارن شغلنا.
شكل حياتنا.
فلوسنا.
نجاحنا.
وأحيانًا بننسى إن كل شخص عنده ظروف وطريق مختلف.
يمكن سؤال لولو يكون مفيد للكبير كمان:
“أنا إيه الحاجة اللي بتميزني؟”
مش:
“مين أحسن مني؟”
لأن طول ما عينك على الشخص اللي جنبك، ممكن ما تاخدش بالك من الطريق اللي إنت ماشي فيه.
📌 الخلاصة
لولو ما بقتش أحسن عصفورة في الغابة.
وما احتاجتش تكون.
هي بس بطلت تقارن نفسها بالطيور اللي حواليها، وبدأت تكتشف الحاجات اللي بتميزها.
وده ممكن يكون درس بسيط لطفلنا:
مش لازم أبقى زي غيري عشان أكون كويس.
أنا ليا طريقتي.
وليّا حاجات بتميزني.
وحاجات تانية لسه بتعلمها.
وممكن كل يوم أكتشف حاجة جديدة عن نفسي.
🛍️ من متجر مونسيسي
منتجات ومواد رقمية تساعدك تكمل رحلتك بشكل أعمق.