في عمق الظلال – الفصل التاسع


"في عمق الظلال – الفصل التاسع"

كان كل شيء حول مريم يبدو بعيدًا وغريبًا، كما لو كانت قد دخلت في حلم عميق لا تعرف كيف بدأ. السماء كانت تتألق بالنجوم، لكن الهواء كان ثقيلًا، مملوءًا بشيء غير مرئي، شيء يحثّ القلب على التساؤل: ما الذي يحدث هنا؟ وما الذي يجب عليهم فعله الآن؟

كانت الأرض من تحتهم مغطاة بشيء يشبه الرمال، لكنها كانت لامعة، وكأن كل حبة رمل تحمل في جوفها سرًا لم يُكتشف بعد. كان المنظر بديعًا، لكن هناك شعور غريب يملأ الصدر، شعور بأن هذا المكان لم يُخلق للبشر.

إياد كان يسير بصمت، لكن نظراته كانت مليئة بالتركيز، كما لو كان يبحث عن شيء. مريم كانت تلاحقه بحذر، تحاول أن تجد بعض الراحة في هذا المكان الغريب، لكن كل خطوة كانت تجلب لها المزيد من الأسئلة.

"إياد، هل تعرف ما الذي يحدث هنا؟" همست مريم، وهي تضغط على قلبها الذي كان ينبض بسرعة.

إياد توقف للحظة، نظر إليها ثم رد بصوت هادئ لكنه مليء بالثقة: "نعرف ما الذي يحدث، مريم. هذا العالم ليس جديدًا علينا. لقد وصلنا إلى المكان الذي كانت فيه الإجابة دائمًا."

مريم شعرت بشيء عميق في قلبها، شيء لا يمكنها تفسيره، ولكنها شعرت أن هذا هو المكان الذي كانت تبحث عنه طوال حياتها، حيث يبدأ كل شيء، حيث تتكشف الأسرار.

"الكتاب كان المفتاح، لكن الآن، يجب أن نكتشف السر الذي بداخله." قال إياد، وهو يرفع الكتاب بين يديه.

ببطء، اقترب من دائرة غريبة كانت مشعة أمامهم، وكأنها باب ضخم ينفتح أمامهم، لكن على الرغم من أنه كان يبدو ضخمًا، إلا أن المدى لم يكن واضحًا. كان الضوء ينبعث منها، لكنه كان يتراقص، ويختفي في لحظات ليظهر مجددًا، وكأنما كانت قوى هذا العالم تتلاعب بهم.

مريم اقتربت بحذر، وهي تشعر برغبة في معرفة ما الذي يمكن أن يحدث إذا لامست الضوء. ولكن قبل أن تتمكن من اتخاذ أي خطوة، صوت هادئ جاء من وراءهم، وكأنما كان الصوت يخرج من أعماق الأرض نفسها.

"لن تتمكنوا من الذهاب أبعد من هذا."

استدارت مريم بسرعة، لتجد شخصًا واقفًا على مسافة منهم، رجل طويل القامة، يرتدي ثوبًا أسود قديمًا. كانت عينيه مظلمة، وكأنها تحمل في طياتها أسرار هذا العالم الذي دخلوه.

"من أنت؟" سألته مريم، وهي تشعر بشيء غير مريح.

ابتسم الرجل ابتسامة غريبة وقال: "أنا الحارس. الحارس لهذا المكان."

"حارس؟" سأل إياد، وهو يقترب بحذر.

"نعم." رد الرجل، بينما كانت نظراته ثابتة. "لقد اخترتم الوصول إلى هنا، ولكن لا أحد يصل إلى هذا المكان دون دفع الثمن."

مريم شعرت بقلبها يقفز في صدرها. "ما الثمن؟"

الرجل نظر إليهم بعينين عميقتين، ثم قال: "الحقائق دائمًا تأتي مع ثمنها. إذا أردتم أن تجدوا إجابتكم، يجب أن تدفعوا." ثم أشار بيده نحو الأرض التي كانت تتلألأ. "لكن تذكروا، هنا لا شيء يأتي مجانًا."

كان الخوف يتسلل إلى قلب مريم، لكن هناك شيء آخر كان يسيطر عليها أيضًا. كانت مستعدة. كانت مستعدة لسماع الإجابة، مهما كان الثمن.

"نحن مستعدون." قالت مريم بثقة، ثم نظرت إلى إياد الذي كان يقف بجانبها.

إياد لم يبدِ أي شكوك. كان يعرف أن هذه اللحظة كانت قد حانت، وأنهما كانا على وشك اكتشاف أسرار هذا المكان، وكل شيء كان سيكشف عن نفسه قريبًا.

"ماذا نفعل الآن؟" سأل إياد.

"عليك فقط أن تلمسوا هذا الضوء." قال الحارس، وهو يشير إلى الدائرة المضيئة. "فقط تلمسوا، وستجدون ما تبحثون عنه."

مريم تراجعت خطوة للأمام، وهي تشعر أن كل شيء حولها يتغير. كان هناك شعور بأنهم يدخلون في عالم آخر، عالم مليء بالأسرار التي لا يمكنهم حتى تخيلها.

ثم، دون أن تتردد، تقدمت مريم نحو الدائرة المضيئة. كانت اليد التي مدتها نحو الضوء خفيفة، لكنها كانت تحمل في طياتها كل الأسئلة والأمل. في اللحظة التي لامست فيها الدائرة، حدث شيء عجيب. شعرت بموجة من الطاقة تجتاح جسدها، وكأنها دخلت في حالة من الوعي التام، وكأنها كانت تبحر في عالم من الذكريات والتجارب التي لم تختبرها بعد.

ثم، فجأة، توقف كل شيء. الدائرة اختفت، والضوء الذي كان يملأ المكان تلاشى تمامًا.

ولكن، عندما فتحت مريم عينيها، كانت ترى شيئًا آخر. أمامها، كان هناك باب ضخم، مزخرف ومبني من الحجر القديم. كانت هناك خطوات تؤدي إليه، كما لو أنه كان الطريق الذي يجب أن تسلكه الآن.

"هل نحن هنا؟" همست مريم، وهي تنظر إلى إياد الذي كان يقف خلفها.

إياد ابتسم وقال: "نعم. هنا، تبدأ رحلتنا الحقيقية."


🌹🌹🌹


عجبتك القصة؟

عندنا قصص وحكايات أكتر تقدر تكتشفها وتقرأها مجانًا.

💜 من القلب 💜

مونسيسي

📲 شارك الصفحة