في قلب التوقعات


في قلب التوقعات

في إحدى الأمسيات الهادئة، كانت "سلمى" تجلس في غرفتها، يداها بين يديها، وعقلها يتنقل بين الأفكار. "هل هو الشخص المناسب؟" هذا السؤال كان يعصف بذهنها طوال فترة الخطوبة. كانت تحب "عادل"، ولكن مشاعرها لم تكن مستقرة تمامًا، وكانت هناك لحظات كثيرة تتساءل فيها: "هل هو يعاملني كما كنت أتمنى؟"

في البداية، كانت سلمى تفكر في الفترة الأولى من علاقتها مع عادل، كيف كانت كل كلمة يقولها لها، وكل ابتسامة كانت كافية لإشعارها بالأمان. لكن مع مرور الوقت، بدأت التوقعات تتراكم في ذهنها. كانت تتوقع أنه سيكون دائمًا موجودًا، يقدم لها الكلمات الحلوة، يلتفت لكل شيء يعكر مزاجها، ويراعي كل صغيرة وكبيرة.

في أحد الأيام، كانت سلمى تشعر بالحزن، وكان عادل قد خرج مع أصدقائه كما اعتاد. بينما هي، في زاويتها الصغيرة، كانت تتساءل: "لماذا لم يلاحظ أنني حزينة؟ لماذا لم يرسل لي رسالة صغيرة ليطمئن عليَّ؟ لماذا لم يتحدث معي عن ما يزعجني؟"

شعرت بالضيق. لماذا لا يعاملها مثلما كانت تتوقع؟ لماذا لا يحقق كل ما تحلم به؟ لم يكن هناك أي "رومانسية" إضافية، أو كلمات جميلة كما كانت تتخيل.

ثم، ذات مساء، اجتمعوا معًا في المقهى المفضل لهما. كانت سلمى في حالة مزاجية سيئة، ولم تكن قادرة على كتمان مشاعرها. قررت أن تطرح عليه ما في قلبها. قالت له، وبصوت هادئ ولكن مليء بالتساؤلات: "عادل، ليه مش حاسس بيا؟ ليه مش بتعمل اللي بدي أتوقعه منك؟ كنت فاكرة إنك هتبادر، وتقول لي كلام حلو، وتراعيني أكثر."

نظر إليها عادل في صمت للحظة، ثم أجاب بهدوء: "سلمى، أنا مش قصدي أخذلك أو أقلل من مشاعرك، بس أنا مش فاهم منين جت الفكرة دي. أنا بحبك بطرق كتير، يمكن مش بالشكل اللي تتوقعينه، بس هذا أنا."

صمتت سلمى للحظة، كلمات عادل كانت ثقيلة عليها، لكن في نفس الوقت كانت تحمل شدة صدق. "مش لازم كل يوم أقولك كلام حلو علشان تعرفي إنني بحبك. مش كل لحظة هقدر أكون عندك عشان أخليك مبسوطة. بس يمكن أنا بظهر حبّي ليك بطرق تانية. زي لما بنحاول نكون معًا في أوقاتنا الصعبة، أو لما بسمعك، حتى لو ما عنديش كلمات حلوة دايمًا."

فجأة، بدأت سلمى تشعر بشيء غريب، كأن السحب التي كانت تغطي عينيها بدأت تتناثر. كانت تعيش في فقاعة من التوقعات والمثالية، وتظن أن الحب يجب أن يكون دائمًا بالكلمات، والإشارات الرومانسية، والمفاجآت. لكنها بدأت تدرك الآن أن التوقعات العالية التي وضعتها هي السبب في شعورها بالإحباط.

قال عادل وهو ينظر في عينيها: "سلمى، مش لازم كل حاجة تكون كاملة زي ما تحلمين بيها. الحب الحقيقي هو فهم الآخر، قبوله كما هو، ومساندته حتى عندما تكون اللحظات مش كاملة."

بدأت سلمى تتنهد، وتفكر في ما قاله. كانت تدرك أن تواصلها مع عادل في البداية كان قائمًا على توقعات غير واقعية، لكن الآن، بدأت تتحول هذه التوقعات إلى فهم أعمق. تدريجيًا، شعرت أنها تحتاج إلى تعديل تصورها عن الحب.

في الأيام التالية، بدأت سلمى تفكر بشكل مختلف. بدلًا من أن تنتظر كلمات تشجيعية أو رومانسية، قررت أن تركز على الأفعال الصغيرة التي كان يظهرها عادل. كيف كان يحترم مساحتها الشخصية، وكيف كان دائمًا هناك عندما تحتاجه. لم يكن يجب عليه أن يقول لها كل يوم "أحبك" لتشعر بحبه. كان هناك أشياء أكبر من الكلمات، مثل الوقوف بجانبها في لحظات ضعفها، مثل التقدير الصامت.

بدأت سلمى تتعلم كيف تقدر التغييرات الصغيرة في علاقتها مع عادل. بدأت تدرك أن التوقعات التي كانت تتوقعها كانت هي التي تعكر صفو حياتها، وأن التغيير الحقيقي يبدأ من داخلها. عندما توقفت عن القلق بشأن ما ينقصها من عادل، شعرت بسلام داخلي. وأصبح لديها القدرة على أن تكون هي الداعمة له أيضًا، دون الحاجة لإثبات شيء.

النهاية.


الرسالة من القصة:
الحديث عن التوقعات في فترة الخطوبة مهم جدًا، لكن الأهم هو الفهم العميق للطرف الآخر. عندما تتوقف المرأة عن التوقعات المثالية، وتتقبل الحقيقة أن الحب لا يعني دائمًا كلمات رومانسية أو تصرفات مثالية، ستبدأ علاقتها في التطور بشكل أعمق وأجمل.


🌹🌹🌹


عجبتك القصة؟

عندنا قصص وحكايات أكتر تقدر تكتشفها وتقرأها مجانًا.

💜 من القلب 💜

مونسيسي

📲 شارك الصفحة