صاحب المزرعه والرجل

تروى هذه القصة درساً عميقاً، وهو أن من يسعى لإرضاء الله حتى لو أغضب الناس، فإن الله يرضى عنه ويرضي الناس عليه، بينما من يطلب رضا الناس بغضب الله، يغضب الله عليه ويجعل الناس ساخطين عليه.


تبدأ القصة حين حكى لي رجل مسنّ من قبيلة بني شهر السعودية عن موقف حصل له قبل سنوات، حينما سافر مع أحد أفراد قبيلته إلى فلسطين بحثاً عن الرزق في زمن الحاجة والفقر.


قال الرجل: "وصلنا إلى مزرعة تُسمى هناك بـ"بيّارة"، حيث رأينا صاحب المزرعة جالساً مع أصدقائه، وبيده سيجارة كبيرة، وله شاربان كثيفان. جلسنا ننتظر حتى يسمح لنا بالتحدث معه، وحين جاء وقت صلاة العصر، قال لي صاحبي: "هيا لنصلّ". لكنني ترددت، وقلت له: "دع الصلاة الآن، سنؤديها لاحقاً، فأنا أخشى أن يطردنا هذا الرجل". لم أفكر حينها في عاقبة تأخير الصلاة، بل فقط خفت من غضبه. ومع ذلك، قام صاحبي وتوضأ وأذّن للصلاة ثم صلّى، بينما بقيت جالساً.


وبعد انتهائه من الصلاة، قلت له: "الآن تأكد أنك ستُطرد!"، فردّ قائلاً: "الرزق بيد الله، وليس بيد صاحب هذا الشارب المرعب."


وبعد وقت قصير، جاء إلينا صبي وسأل: "من منكم الذي كان يصلي؟" فأجبته بتردد: "هذا هو". فطلب من صاحبي أن يتبعه، ثم رأيتهما يتحدثان بلطف. وبعدها عاد صاحبي إليّ مبتسماً، وأخبرني بأن صاحب المزرعة قرر توظيفه لأنه رآه يصلي، وكلفه بمسؤولية البيت واحتياجاته. وعندما طلب صاحبي توظيفي معه، قال الرجل: "ليس لديّ عمل له"، ولكن سمح لي بالبقاء حتى أجد عملاً آخر.


وبقيت مع صاحبي مدة شهر، أعتمد عليه حتى يسر الله لي عملاً في مزرعة أخرى. ومنذ ذلك اليوم تعلمت درساً عظيماً أفادني طوال حياتي.


**الدرس المستفاد:**  


من يسعى لإرضاء الله ولو أغضب الناس، فإن الله يرضى عنه ويرضي الناس عليه، بينما من يسعى لإرضاء الناس على حساب رضا الله، فإن الله يغضب عليه ويجعل الناس يسخطون عليه.


🌹🌹🌹


عجبتك القصة؟

عندنا قصص وحكايات أكتر تقدر تكتشفها وتقرأها مجانًا.

💜 من القلب 💜

مونسيسي

📲 شارك الصفحة