بين ظلال العسر - الفصل الثالث

 

بين ظلال العسر - الفصل الثالث

جلس سليم في الغرفة ذات الإضاءة الخافتة، يتأمل التفاصيل البسيطة من حوله. كان المكان يعج برائحة القهوة القديمة والدخان الخفيف المتسلل من مصباح قديم متأرجح. جلس يوسف أمامه، يداه متشابكتان ونظراته مركزة على شيء بدا بعيدًا.

"أبوك كان راجل حكيم... لكنه كان بيعرف أكتر مما كان لازم يعرف."

رفع سليم رأسه متفاجئًا، وقال بصوت متوتر:
"حكيم؟ لكن كل اللي أعرفه إنه كان راجل بسيط، كان بيشتغل علشان يوفر لنا أكلنا وشربنا."

ابتسم يوسف ابتسامة باهتة، وقال:
"دي الحكاية اللي كنت تعرفها. لكن الحقيقة دايمًا لها وش تاني، وساعات الوش ده بيكون مخفي عن اللي بنحبهم علشان نحميهم."

أخذ يوسف نفسًا عميقًا وبدأ الحديث:
"من سنين، أبوك كان شريك معايا في حاجة محدش يصدقها. كنا بندور على كنز. مش دهب ولا مجوهرات، لكن حاجة أثمن بكتير... حاجة ممكن تغير حياة اللي يلاقيها."

تجمد سليم مكانه وهو يسمع هذه الكلمات.
"كنز؟ يعني بتتكلم عن خرافات ولا حاجة حقيقية؟"

"مش خرافة، ولا حاجة سهلة كمان. أبوك سابني لما حس إن البحث ده هيدمر حياته وحياة عيلته. كان خايف إن الناس اللي كانوا بيطاردونا يضروا أي حد يخصه. عشان كده اختفى فجأة."

سليم كان يحاول جمع أفكاره وسط هذا السيل من المعلومات.
"طيب... إيه المطلوب مني دلوقتي؟ أنا مش فاهم إزاي ده ممكن يساعدنا مع الديون والمشاكل اللي إحنا فيها."


خطوة أولى نحو الغموض

وقف يوسف ببطء، وأخرج من درج مكتبه خريطة قديمة تبدو وكأنها مأخوذة من زمن آخر. وضعها على الطاولة أمام سليم وقال:
"دي الخريطة اللي قضيت أنا وأبوك سنين بندور عليها. هي المفتاح للوصول للكنز. لكن لو هتكمل المشوار ده، لازم تعرف حاجة واحدة: الطريق مش سهل، وهتقابل ناس كتير مش عايزينك توصل."

كانت عينا سليم متعلقتين بالخريطة، لكن داخله كان مليئًا بالشك والخوف.
"أنا مش عارف إذا كنت أقدر... ده أكبر مني بكتير."

وضع يوسف يده على كتف سليم وقال:
"أوقات العسر هي اللي بتظهر معدن الراجل. الكنز ده مش مجرد حاجة مادية، ده حاجة هتغير حياتك للأبد. القرار ليك."


رحلة تبدأ بخطوة

عاد سليم إلى الغرفة الصغيرة التي استأجرها، يحمل الخريطة والرسائل التي أصبحت بمثابة لغز معقد. جلس بجوار النافذة ينظر إلى أضواء المدينة التي تبدو كأنها تحاول التهام الظلام. كانت مشاعره متضاربة؛ بين الحماس والخوف، وبين الأمل واليأس.

في الصباح الباكر، قرر سليم أنه لن يتراجع. اتصل بوالدته ليطمئنها، ثم حزم بعض الأشياء البسيطة وخرج من الغرفة. كانت أول محطة على الخريطة تشير إلى مكان في أطراف المدينة، مكان مهجور مليء بالأطلال.

عندما وصل، وجد بقايا مبنى قديم يبدو وكأنه من زمن بعيد. بينما كان يستكشف المكان، بدأ يسمع أصواتًا خلفه. التفت سريعًا ليرى مجموعة من الرجال ذوي الملامح القاسية يتقدمون نحوه.

"أنت سليم؟" قال أحدهم بصوت خشن.

"إيه المطلوب؟ أنا ما أعرفكمش."

"إحنا نعرفك، ونعرف أبوك، ونعرف اللي معاك."


المواجهة الأولى

حاول سليم التراجع ببطء، لكنهم كانوا أسرع. أحدهم أمسك بذراعه وقال:
"الحاجات اللي معاك دي مش بتاعتك. الخريطة دي ليها أصحاب، وأنت مش واحد منهم."

لم يكن لسليم خيار سوى التصرف. بدأ يصرخ ويجذب انتباه الناس في المكان. تجمع بعض المارة، مما أجبر الرجال على التراجع، لكنهم تركوا تهديدًا واضحًا:
"دي البداية بس. الطريق اللي داخل فيه خطر عليك وعلى كل اللي بتحبهم."


عاد سليم إلى غرفته، يشعر بمزيج من الغضب والخوف. جلس يدرس الخريطة بعناية أكبر، محاولًا فهم الرموز التي عليها. كان يعلم أن هذا الطريق محفوف بالمخاطر، لكنه كان مصممًا على المضي قدمًا.

لم يكن يبحث فقط عن الكنز الآن، بل عن معنى لحياته، وعن طريقة لحماية عائلته واستعادة كرامته.


🌹🌹🌹


عجبتك القصة؟

عندنا قصص وحكايات أكتر تقدر تكتشفها وتقرأها مجانًا.

💜 من القلب 💜

مونسيسي

📲 شارك الصفحة