الطفل الصغير
الطفل الصغير
في إحدى الليالي الهادئة، كان "يحيى"، الطفل الصغير ذو الست سنوات، مستلقيًا على سريره ينظر إلى السقف، بينما يسمع أصوات ضحكات خافتة تأتي من غرفة المعيشة. كان والده "خالد" ووالدته "سارة" يتحدثان.
يحيى كان دائمًا يتساءل عن شيء غريب يراه في والديه. لم يكن يدرك معنى الكلمة التي يسمعها أحيانًا: "الحب". ولكنه كان يرى شيئًا مميزًا في نظرات والده لوالدته حين تحضر له كوب الشاي، وفي لمسة يد والدته لكتف والده عندما يعود من العمل متعبًا.
في صباح يوم، عندما كان يحيى يلعب بسيارته الصغيرة في زاوية الغرفة، رأى والدته تتحدث بصوت عالٍ مع والده. بدا وكأن هناك خلافًا. شعر بالخوف قليلاً، لكن ما حدث بعد ذلك أدهشه. والده اقترب من والدته، وربت على كتفها وقال بهدوء: "أنا آسف، لم أقصد أن أزعجك." ثم ابتسمت والدته، وقامت بإعداد كوب قهوة له.
في ذلك اليوم، فهم يحيى أن الحب ليس فقط في الضحك والمزاح، بل أيضًا في القدرة على الاعتذار، وفي اللحظات التي يمكن أن تكون صعبة. رأى أن الحب يعني الاحترام والتقدير، حتى في أصغر التفاصيل.
في ليلة أخرى، عندما كان الجميع مستعدًا للنوم، اقتربت سارة من خالد وهي تحمل غطاءً إضافيًا وقالت: "أعرف أنك تشعر بالبرد دائمًا في الليل، وضعت هذا بجانبك." نظر خالد إليها بابتسامة، وأجاب: "شكرًا، دائمًا تفكرين في راحتي."
كان يحيى يراقب هذا الحوار الصغير من خلف الباب. شعر بالدفء يتسرب إلى قلبه، وكأن جزءًا من هذا الحب موجه إليه أيضًا. كان ينام كل ليلة بأمان، لأنه يعلم أن هناك شيئًا قويًا يجمع والديه، شيئًا يجعل المنزل مكانًا سعيدًا وآمنًا.
كبر يحيى وفهم لاحقًا أن ما كان يراه ويسمعه في طفولته لم يكن مجرد تصرفات عادية. بل كانت رسائل حب تنتقل إليه من خلال أفعال والديه. أصبح يحيى شابًا ينظر إلى الحب كشيء يتجاوز الكلمات، ويؤمن بأن البيت الذي يمتلئ بالحب هو هدية لا تُقدر بثمن.
فالحب ليس فقط بين الزوجين، بل هو درس يتعلمه الأطفال دون أن يُدركوا. درس يشكل نظرتهم للحياة، ويجعلهم يرون العالم بأمان وسعادة.
🌹🌹🌹