ظل البيوت – الفصل الثاني

 

ظل البيوت – الفصل الثاني:
حقيبة فارغة

الصباح الباكر، الساعة السادسة:
رن المنبه بجانب السرير. مد علي يده وأغلقه دون أن يفتح عينيه. اليوم كغيره من الأيام، يبدأ بسباق لا نهاية له بين جداول الاجتماعات والمكالمات الطارئة.

قام من السرير، ارتدى بذلته الرمادية، وربط ربطة عنقه بدقة. وقف أمام المرآة يعدل هندامه، لكن ما كان يراه لم يكن وجهه. بل كان ظل والده.

"النجاح مش اختياري، يا علي. يا تبقى أحسن، يا تبقى لا شيء."

كانت هذه الكلمات محفورة في ذاكرته. والده، الرجل الذي لم يتحدث يومًا عن الحب أو المشاعر، كان يرى العالم من نافذة الأرقام والأرباح.

في المكتب:
كان علي يجلس أمام مكتبه، محاطًا بأوراق العقود والتقارير المالية. الجميع كان يراه شخصًا ناجحًا، لكنه كان يعلم الحقيقة: النجاح الذي بناه كان أشبه بحقيبة فارغة، تبدو ثقيلة لكنها بلا محتوى.

رن هاتفه فجأة. كانت أمه.

  • "صباح الخير يا حبيبي، عامل إيه؟"
  • "تمام يا ماما، مشغول شوية."
  • "أبوك كان بيسأل عليك. عايز يشوفك."
  • "مش فاضي النهارده... يمكن بعدين."

أغلق المكالمة قبل أن تسمع صوته المرتعش. منذ آخر مرة تحدث مع والده، كان يشعر وكأن هناك حائطًا بينهما. والده لم يفهمه أبدًا، ولم يحاول حتى.

المساء، الساعة العاشرة:
عاد علي إلى منزله الفارغ. جلس على الأريكة، ينظر إلى السقف. فجأة، لمعت فكرة في ذهنه. قام بفتح خزانة قديمة وأخرج حقيبة جلدية صغيرة.

كانت تلك الحقيبة تخصه عندما كان طفلًا. فتحها ووجد داخلها كراسة رسم قديمة. كان علي يحب الرسم قبل أن يقرر والده أن الرسم "تضييع وقت."

"الفنانين ما بيأكلوش عيش يا علي. انسَ الكلام الفاضي ده."

أمسك بالكراسة، بدأ يقلب صفحاتها ببطء. رأى رسومًا لطفل يحلم، وأحلامًا مزقتها سنوات من الجري وراء الأرقام.

لحظة مواجهة:
رفع علي الكراسة وقال بصوت مرتعش:

"وأنا اللي مشيت وراك... فين السعادة اللي وعدتني بيها؟"

كانت تلك المرة الأولى التي يسمح لنفسه بالبكاء منذ سنوات.

النهاية المؤقتة للفصل:
علي قرر أن يفعل شيئًا لنفسه. لأول مرة، لن يكون النجاح هدفه... بل المعنى.


🌹🌹🌹


عجبتك القصة؟

عندنا قصص وحكايات أكتر تقدر تكتشفها وتقرأها مجانًا.

💜 من القلب 💜

مونسيسي

📲 شارك الصفحة