ظل البيوت – الفصل الأول


ظل البيوت – الفصل الأول:

المرآة المكسورة

في زاوية المكتب الصغير، جلست **ياسمين** تُحدق في شاشة الكمبيوتر. الأرقام تتراقص أمام عينيها، لكنها لا تراها. صوت أمها يرن في أذنها رغم مرور السنين:  

 "أنتِ فاشلة زي عادتك... عمرك ما هتعملي حاجة صح!"  


ضغطت على أصابعها بقوة، محاولةً إسكات ذلك الصوت الداخلي. لم تكن بحاجة لأي شخص ليخبرها أنها غير كافية؛ أمها زرعت ذلك الإحساس في أعماقها منذ أن كانت طفلة.  


اليوم ليس كباقي الأيام. رئيسها في العمل طلب منها تقديم عرضٍ أمام الفريق بأكمله. فكرة الوقوف أمام الجميع تجعل قلبها ينبض وكأن طبول الحرب تُقرع داخله. حاولت أن تقنع نفسها:  

 "أنا مش فاشلة... أنا أقدر."  


لكن الكلمات لم تبدو حقيقية حتى لنفسها.  


**الساعة السابعة مساءً:**  

عادت ياسمين إلى المنزل بعد يوم شاق. ألقت حقيبتها على الأريكة، وجلست في الظلام. هاتفها يرن... إنها أمها.  

لم ترد. لم تكن مستعدة لسماع تعليقات أخرى. لكن الضمير لم يتركها: "يمكن محتاجة حاجة... طب لو ما رديتش تزعل أكتر."  


ضغطت على زر الإجابة:  

- "أيوه، يا ماما."  

- "فينك؟ كنت محتاجة أستشيرك في حاجة!"  

- "آسفة، كنت في الشغل."  

- "هو شغلك ده هيعملك إيه أصلاً؟ كل ده تعب علشان إيه؟"  


شعرت ياسمين بغصة في حلقها. لم تتوقع كلمة طيبة، لكنها كانت تأمل أن لا تسمع كلمات تجرحها مرة أخرى.  

- "مشغولة يا ماما... ممكن نتكلم بعدين؟"  

- "براحتك."  


أغلقت الهاتف، لكنها شعرت أن قلبها أصبح أثقل.  


**منتصف الليل:**  

جلست أمام المرآة الصغيرة في غرفتها. تحدق في انعكاس وجهها، تذكرت طفولتها. تذكرت يوم كانت ترسم أول لوحة لها، وكيف مزقتها أمها وهي تقول:  

> "الرسومات مش هتفيدك بحاجة... ركزي في دراستك!"  


لم تجرؤ على لمس فرشاة الرسم منذ ذلك اليوم.  


**لكن هذه الليلة كانت مختلفة.**  

نهضت فجأة، فتحت أحد الأدراج القديمة، وأخرجت علبة ألوان مغطاة بالغبار. وضعت قطعة بيضاء من الورق على الطاولة. يداها كانت ترتعش، لكنها أمسكت الفرشاة لأول مرة منذ 10 سنوات.  


بدأت ترسم... كانت ترسم وجعها، أحلامها الممزقة، وأخيرًا... وجهها كما تراه: مرآة مكسورة تعكس قطعًا صغيرة من الضوء والظلام.  

---

**نهاية الفصل الأول:**  

"يمكنني أن أرمم هذه المرآة..." 

قالت ياسمين لنفسها وهي تبتسم بخفة لأول مرة منذ سنوات.  


😢😢😢

🌹🌹🌹


عجبتك القصة؟

عندنا قصص وحكايات أكتر تقدر تكتشفها وتقرأها مجانًا.

💜 من القلب 💜

مونسيسي

📲 شارك الصفحة