سؤال في كل صباح


سؤال في كل صباح

في قرية صغيرة تقع بين الجبال، كان يعيش عمر، شاب طموح لكنه دائم القلق. كان يشعر أن حياته متوقفة عند مفترق طرق، وكان لديه قرار كبير يجب أن يتخذه: هل يترك وظيفته المستقرة ذات الدخل المحدود ليبدأ مشروعه الخاص الذي طالما حلم به، أم يظل في أمان الوظيفة بعيدًا عن المخاطرة؟

كلما حاول عمر اتخاذ القرار، زاد شعوره بالضغط والخوف من الفشل. كانت الأفكار تتشابك في رأسه لدرجة أنه لم يعد يستطيع النوم جيدًا. في أحد الأيام، أثناء مشيه في الحقول، قابل جارًا مسنًا يدعى العم خالد. كان العم خالد معروفًا بحكمته وهدوئه في مواجهة الحياة.

سأله عمر:

  • "يا عم خالد، أشعر أني عالق. مهما فكرت، لا أستطيع اتخاذ القرار. ماذا أفعل؟"

ابتسم العم خالد وقال:

  • "يا بني، أحيانًا الحل لا يكون في التفكير المستمر، بل في إعطاء نفسك وقتًا وهدوءًا. اسأل نفسك السؤال بهدوء كل يوم، ولا تنتظر إجابة فورية. فقط اسأل، ودع عقلك يعمل في الخلفية."

تعجب عمر من النصيحة لكنه قرر أن يجرب. كل صباح، كان يجلس بهدوء في شرفته الصغيرة، يشرب كوبًا من الشاي، ويسأل نفسه:

  • "هل يجب أن أبدأ مشروعي الخاص؟"

لم يحاول الضغط على نفسه للإجابة. كان يطرح السؤال فقط ويكمل يومه. في البداية، لم يحدث شيء. بدا الأمر وكأنه مجرد روتين عادي. لكن بعد أسبوع، بدأ يلاحظ شيئًا غريبًا. أثناء عمله في الوظيفة، بدأت أفكار بسيطة تظهر له. ربما فكرة صغيرة عن المشروع، أو طريقة لتقليل المخاطر، أو حتى مصادر تمويل جديدة.

ومع مرور الأيام، بدأت هذه الأفكار تتجمع مثل قطع الأحجية. أدرك عمر أنه يمكنه بدء المشروع على نطاق صغير دون أن يترك وظيفته فورًا. يمكنه العمل على المشروع في أوقات فراغه، وإذا نجح، يكون مستعدًا للخطوة الكبيرة.

بعد شهرين، كان عمر قد وضع خطة واضحة. لم يعد يشعر بالخوف، بل بالحماس. في أحد الأيام، كتب في دفتر ملاحظاته:

  • "عندما توقفت عن البحث عن الإجابة الفورية، وجدت الإجابة تدريجيًا. كل شيء يحتاج إلى وقت لينضج، حتى الأفكار."

بدأ عمر مشروعه بنجاح، وكان يحقق تقدمًا يومًا بعد يوم. تعلم درسًا مهمًا: أحيانًا، كل ما نحتاجه هو طرح السؤال والانتظار بصبر حتى تأتينا الإجابة من أعماقنا.


🌹🌹🌹


عجبتك القصة؟

عندنا قصص وحكايات أكتر تقدر تكتشفها وتقرأها مجانًا.

💜 من القلب 💜

مونسيسي

📲 شارك الصفحة