ليلى والمرايا السحرية
ليلى والمرايا السحرية
كانت ليلى قاعدة في ركن الصالة بعد يوم طويل، ماسكة موبايلها وتقلب في الصور على وسائل التواصل الاجتماعي. لفت نظرها صورة لصاحبتها مها وجوزها في رحلة مع الأولاد. الكومنتات كانت مليانة مدح:
- "ما شاء الله، أجمل زوجين."
- "ربنا يخليكم لبعض."
ليلى شردت وسألت نفسها:
- "هو أنا ليه حياتي مش كده؟ ليه جوزي ما بيقوليش الكلام ده؟ أنا مش بستاهل كلمة طيبة؟"
بدأت ليلى تفكر في حياتها. حسام، جوزها، بيشتغل طول اليوم وبرجع تعبان. بالكاد بيتكلم، وحتى لما بيعمل حاجة كويسة، ما بيقولش حاجة حلوة.
- "يا سلام لو يقولي كلمة حلوة! ولا لازم أطلب؟!"
مع مرور الوقت، بقت ليلى تلاحظ كل حاجة ناقصة:
- لما ينسى يجيب حاجة طلبتها.
- لما يرد عليها بجفاف لأنه مجهد.
- لما يقعد على الموبايل بدل ما يتكلم معاها.
بدأت الخلافات تزيد. كل ما تتكلم معاه عن اللي ناقصها، بيبعد أكتر، وده خلاها تحس إنها مش مهمة:
- "يعني مش شايف إني محتاجة كلمة طيبة؟!"
- "أنا بحاول أعمل كل حاجة عشانك وعشان البيت، ومش لاقية تقدير!"
وكان رده غالبًا:
- "مش عارف إنتي عايزة إيه بالظبط! أنا مش مقصر."
في يوم، بعد خلاف تاني، قررت ليلى تهرب من كل حاجة وقعدت قدام المرايا في أوضتها. كانت الدموع في عنيها وهي بتفكر:
- "طب أنا كل يوم مستنية حاجة منه. ليه دايمًا متعلقة بتوقعاتي منه؟ مش كفاية اللي بعمله لنفسي؟"
افتكرت مقولة قرأتها قبل كده:
"لو عايز تشوف التغيير في حياتك، لازم تبدأ بنفسك."
القرار الأول
مسحت دموعها وقالت لنفسها:
- "أنا هبدأ أركز على نفسي بدل ما أركز على اللي ناقص."
قعدت قدام المرايا وقالت:
- "أنا كفاية، أنا أستحق الحب، وأنا أقدر أغير حياتي بنفسي."
بعد يوم طويل مليان توتر، قعدت ليلى في أوضتها وحيدة. كان البيت هادي، الأولاد ناموا، وحسام كعادته قاعد على الموبايل في الصالة.
بصت لنفسها في المرايا، وحست بشعور غريب. لأول مرة بقت شايفة حد مجهول.
- "هو أنا مين؟ أنا بعمل إيه في حياتي؟"
حست إن الصوت جواها عالي جدًا، صوت لامها وقال:
- "إنتِ نسيتي نفسك، نسيتي إنك تستحقي الحب، نسيتي إنك أهم من كل اللي حواليك."
بداية الوعي
افتكرت كلمات قديمة كانت سمعتها في برنامج تطوير ذات:
"إحنا بنشوف الحياة بعدسة مشاعرنا. لو عدستك مليانة غضب، هتشوفي كل شيء ناقص. ولو عدستك مليانة حب، هتشوفي كل شيء جميل."
وقتها حست كأن المرايا بتهمس لها:
- "غيري العدسة يا ليلى."
وقفت قدام المرايا، وشافت نفسها بتأنق، بشعرها المتشابك اللي ما اهتمتش بيه من أيام. قالت بصوت مسموع:
- "أنا أستحق الاهتمام، أنا أستحق الحب، وأنا أقدر أبدأ بنفسي."
قامت ليلى الصبح وكان عندها قرار واضح:
- "هبدأ أركز على الإيجابيات. مش هستنى كلمة من حد، أنا هدعم نفسي الأول."
أخذت ورقة وقلم وكتبت:
- شيء إيجابي في يومي:
- شيء أحبه في نفسي:
- شيء أشكر حسام عليه:
لما حسام رجع من الشغل، بدل ما تبدأ بشكاوى، ابتسمت وقالت:
- "حمد الله على السلامة. كنت بفكر النهارده إنك دايمًا بتساعدني لما بكون تعبانة، وده بيخليني أقدرك أكتر."
اتسع وش حسام بدهشة وقال:
- "إيه الجديد النهارده؟"
ضحكت وقالت: - "مش جديد ولا حاجة، بس يمكن أنا كنت محتاجة أشوف الحاجات دي أكتر."
لاحظت ليلى إنه بدأ يتغير تدريجيًا. بقى يرد بابتسامة، يشارك أكتر في الحوار، ويسألها عن يومها.
وفي يوم، وهو بيحضر الشاي، قال لها:
- "عارفة يا ليلى، أنا فعلاً مكنتش شايف قد إيه اللي بتعمليه كبير. شكرًا إنك دايمًا جنبنا."
حست ليلى إن قلبها بيدق بسرعة، الدموع في عنيها بس مش دموع حزن، كانت دموع فرحة. مش لأنه قال كلمة حلوة، لكن لأنها أخيرًا حسيت إنها مش محتاجة أي إثبات.
بقى البيت أهدى، وحياتهم أكتر دفئًا. والأهم إن ليلى شافت قد إيه حبها لنفسها انعكس على الكل:
- "يمكن الرحلة بدأت بصراع، لكن نهايتها كانت سلام. وأحلى سلام، سلام مع نفسي."
🌹🌹🌹