هل تستطيع المسامحة؟


هل تستطيع المسامحة؟

جلس أحمد في غرفته، وأغلق الباب خلفه. كان يشعر بغضب يكاد يفجر صدره. الشخص الذي ظلمه لم يكن فقط يسبب له الألم، بل كلما تذكر الموقف شعر بنار مشتعلة تأكل قلبه. حاول أن يتجاهل الأمر مرارًا، لكنه كان يعود إليه كل مرة أقوى وأكثر إيلامًا.

قرر أن يجرب شيئًا مختلفًا هذه المرة. جلس على الأرض، وأخذ وسادة صغيرة في يديه. أغمض عينيه، وتخيل الشخص الذي تسبب له بالأذى يقف أمامه. بدأ يضرب الوسادة بقوة، وكأنه يفرغ كل الغضب المكبوت بداخله. كان يصرخ دون صوت، فقط داخله، يخرج كل ما يشعر به:
"ليه عملت كده؟! أنا ما كنتش أستاهل ده!"

ضرب الوسادة مرة تلو الأخرى، حتى بدأت دموعه تنساب على وجهه. لم تكن دموع ضعف، بل دموع تحرر. كان كل ضربة للوسادة كأنها خطوة نحو الخروج من سجن الغضب.

بعد دقائق، توقف. جلس وهو يلهث، وبدأ يشعر بشيء مختلف. لم يكن الغضب قد اختفى تمامًا، لكنه شعر وكأن نارًا بداخله قد خمدت قليلًا. وكأن جسده وروحه بدأا في الهدوء.

حينها سأل نفسه:
"طيب وبعدين؟ أنا فضفضت وطلعت اللي جوايا... لكن هل ده هيغير اللي حصل؟ هل اللي ظلمني هيتأذى لو أنا فضلت ماسك الغضب ده؟ ولا أنا اللي هفضل متعذب؟"

تذكر قول الله: "وأن تعفوا أقرب للتقوى". وتذكر كم هو بحاجة إلى أن يكون من المتقين، أن يشعر بالقرب من الله. لكنه لم يكن يفكر في المسامحة من قبل على أنها هدية لنفسه، كان يظنها تنازلًا أو ضعفًا. لكنه بدأ يفهم الآن أن العفو ليس للآخر، بل هو له، هو لنفسه.

فكر للحظة: "طيب لو سامحت، هيحصل إيه؟"
بدأ يتخيل حياته بدون هذا الغضب. تخيل نفسه يعيش بسلام، يضحك مع أصدقائه، ويشعر أن قلبه خفيف كأنه طائر. تخيل أنه يستطيع النوم دون أن يشعر بالثقل الذي كان يلازمه كل ليلة.

وفجأة، اتخذ قرارًا.
"أنا هسامح. مش عشانه، لكن هسامح عشان نفسي. هسامح  عشان قلبي، هسامح  عشان حياتي، هسامح  عشان اعيش السلام الداخلى، هسامح  عشان صحتى النفسية والجسدية تبقى احسن، هسامح  عشان اتشافى من امراضي، أنا استاهل الراحة والسلام."

لكن قبل أن يفعل، فكر في شيء آخر. قرر أن يرى الموقف بشكل مختلف. وقال لنفسة:

"الموقف اللي حصل ده... كان صعب، لكن يمكن جالي عشان أتعلم حاجة منه." 

بدأ يراجع تفاصيل ما حدث وسأل نفسه:

  • هل اتعلم الصبر؟
  • هل أصبح أقوى؟
  • هل اعرف قيمة التسامح بعد أن عشت مرارة الغضب؟
  • طب هل انا فعلت ما استحق عليه هذا لموقف؟
  • الله اعلم، المهم ان انا هسامح عشان نفسى لعلى اصبح اقرب للمتقين عند الله.

الإجابة كانت نعم. كل ما مر به كان درسًا، وكل جرح كان فرصة للنمو. وعليا ان اتعلم من الدرسز

وفي تلك اللحظة، أغمض عينيه مرة أخرى، لكنه لم يضرب الوسادة هذه المرة. بل جلس بهدوء، وتخيل نفسه يترك هذا الغضب يطير بعيدًا، كأنه ريشة في مهب الريح. شعر وكأنه يتحرر من قيد كان يلف قلبه ويقيده لسنوات.

عندما فتح عينيه، شعر بسلام داخلي لم يشعر به منذ زمن. كان هذا هو التسامح الحقيقي. كان هذا هو الشفاء.

التسامح ليس ضعفًا، بل هو القوة الحقيقية. هو الطريقة التي تمنح بها نفسك فرصة للعيش بسلام. افعلها لنفسك، لأنك تستحق السلام.


🌹🌹🌹


عجبتك القصة؟

عندنا قصص وحكايات أكتر تقدر تكتشفها وتقرأها مجانًا.

💜 من القلب 💜

مونسيسي

📲 شارك الصفحة