بين ظلال العسر - الفصل الخامس


بين ظلال العسر - الفصل الرابع

نورٌ في الممر المظلم

كانت المدينة تستيقظ على صوت الصخب المعتاد: عربات تئنّ تحت وطأة حمولتها، وصيحات الباعة تملأ الأرجاء، وضجيج الحياة يصرخ في كل زاوية. بالنسبة لسليم، كان هذا الصخب أشبه بموسيقى غريبة، لا يعرف كيف يتماشى معها. وقف أمام باب يوسف، مسترجعًا حديث الليلة الماضية:  


"ما تبحث عنه ليس فقط في الإجابات التي أملكها، بل في القوة التي بداخلك."


يوسف لم يعطه كل شيء. بدلاً من ذلك، أخبره أن هناك مكانًا يُطلق عليه "بيت الكنز"، مكان قد يحمل مفتاح خلاصه. أعطاه عنوانًا غامضًا في أحد أحياء المدينة المتهالكة، وأصرّ على أن يسير إليه بمفرده.  

--

الطريق إلى "بيت الكنز"  

أخذ سليم العنوان وغادر شقة يوسف مع بزوغ الفجر. كان الشارع الذي أوصله إليه العنوان أشبه بممر بين الحطام: الجدران متشققة، الهواء مثقل برائحة الرطوبة، والأرضية مليئة بالحجارة.  


وسط هذا الدمار، وجد لافتة مهترئة كُتب عليها: 

"بيت الكنز - لكل من يجرؤ على الحلم."

توقف للحظة أمام الباب. تردد في داخله سؤال: 

"هل هذا حقيقي؟ هل أنا أضيع وقتي؟" 

لكنه قرر أن يثق في الرحلة.  


دخل المكان فوجد رجلاً مسنًا، جالسًا خلف مكتب صغير مغطى بأوراق قديمة. الرجل لم يرفع عينيه من كتاب بين يديه، لكنه قال بهدوء:  

"ما تبحث عنه ليس هنا. لكننا نستطيع أن نُريك طريقك."

سأل سليم.  

**"إزاي؟"** 

نظر الرجل إلى سليم بابتسامة غامضة وأشار إلى لوحة كبيرة على الحائط.  


كانت اللوحة مكتوبة بخط يدوي أنيق:  

"العسر يُرينا الطريق. أما اليسر، فهو المكافأة للصامدين."

---

المهمة الأولى  

أخذ الرجل صندوقًا صغيرًا من تحت المكتب، وفتحه ليكشف عن مجموعة من الأوراق. نظر إلى سليم بجدية وقال:  

"كل ما تحتاجه موجود هنا. ولكن عليك أن تختار."


"أختار إيه؟"


"ورقة واحدة فقط. القرار الذي ستأخذه الآن سيحدد رحلتك المقبلة."


تردد سليم، لكنه مدّ يده وسحب ورقة عشوائية. قرأ بصوت عالٍ:  

"لكي تصل إلى النور، عليك أن تضيء شمعة وسط العتمة."


لم يفهم المغزى فورًا، لكن الرجل أشار إلى باب خلفي وقال:  

"ابدأ من هنا. ستعرف ما يعنيه ذلك قريبًا."

---

الضوء في قاع العتمة 

دخل سليم من الباب ليجد نفسه في غرفة مظلمة تمامًا. كان الظلام كثيفًا لدرجة أنه لم يستطع رؤية يديه. ثم سمع صوتًا هادئًا:  

"البحث عن الضوء لا يتم بالعين، بل بالقلب."


بدأ يتحسس المكان من حوله. كان هناك صندوق مغلق في الزاوية، وعندما فتحه وجد داخله شمعة وعود ثقاب. أشعل الشمعة بيد مرتعشة، فتوهج نورها في الغرفة وكشف عن كلمات محفورة على الجدار:  

"اليسر دائماً هنا، لكنه ينتظر منك أن تراه."


شعر بشيء يتحرك داخله، كأن الكلمات خاطبت روحه مباشرة. أضاءت الغرفة بالكامل بفضل الشمعة الصغيرة، مما كشف عن ممر يؤدي إلى باب آخر.  

---

لقاء المفاجأة  

فتح الباب ووجد نفسه في مكان مفتوح، حيث كان يوسف ينتظره بجانب شجرة قديمة. ابتسم يوسف وقال:  

"الشمعة كانت اختبارًا. في أشد لحظات العتمة، كان بإمكانك الاستسلام، لكنك أضأت نورك بنفسك."


"لكن ده مجرد اختبار صغير. إزاي ده هيحل مشاكلي الكبيرة؟"


وضع يوسف يده على كتف سليم وقال:  

"الحياة مش بتتغير مرة واحدة، يا سليم. لكن كل خطوة صغيرة تفتح بابًا جديدًا. اللي تعلمته هنا، هيساعدك تشوف الفرص اللي كانت مخفية عنك وسط العسر. اليسر مش سحر، لكنه نتيجة لصبرك وثقتك."

---

رسالة الفصل  

عاد سليم إلى يوسف بشعور مختلف. لم يجد حلولاً جاهزة، لكنه بدأ يفهم أن الحلول تكمن في داخله، وفي قراراته الصغيرة. كان الطريق لا يزال طويلًا، لكنه شعر لأول مرة منذ وفاة والده أن الحياة قد تحمل له شيئًا أفضل.  


في كل ظلمة، هناك شعلة تنتظر أن تضيئها.


🌹🌹🌹


عجبتك القصة؟

عندنا قصص وحكايات أكتر تقدر تكتشفها وتقرأها مجانًا.

💜 من القلب 💜

مونسيسي

📲 شارك الصفحة