قصة حب — شيء يشبه الطمأنينة
قصة حب — شيء يشبه الطمأنينة
كانت تعرف أن هناك شيئًا مختلفًا فيه.
لم يكن أجمل رجل رأته في حياتها، ولا أكثرهم كلامًا.
بالعكس.
كان هادئًا.
وحين يتكلم، كانت تحب الطريقة التي ينظر بها إليها أكثر من الكلام نفسه.
التقته للمرة الأولى في مكان عادي جدًا.
لا شيء في اليوم كان يقول إن شيئًا مهمًا سيحدث.
لكنها عندما عادت إلى البيت، وجدت نفسها تفكر فيه.
وفي اليوم التالي، كانت تنتظر أن تراه مرة أخرى.
ثم رآها.
ابتسم.
ابتسمت.
وهكذا بدأت قصة حب لم يكن أي منهما يعرف إلى أين ستأخذه.
في البداية كانت الرسائل قصيرة.
«وصلتي؟»
«آه.»
«تمام.»
ثم أصبحت أطول.
«إنتِ ليه بتفكري كتير؟»
«عشان بخاف.»
«من إيه؟»
«من حاجات كتير.»
«طب احكيلي.»
وكانت تحكي.
عن البيت.
عن شغلها.
عن الأشياء التي لا تقولها لأحد.
عن أحلامها.
عن خوفها من المستقبل.
وكان يسمع.
وفي كل مرة كانت تنتهي فيها من الكلام، كانت تشعر براحة غريبة.
كأن هناك شخصًا آخر أصبح يحمل معها جزءًا من اليوم.
بعد فترة لم تعد تنتظر رسالته.
أصبحت تعرف أنها ستأتي.
ثم لم تعد تنتظر المكالمة.
أصبحت جزءًا من يومها.
كانت تفتح هاتفها لتجد اسمه.
فتبتسم دون أن تشعر.
وأحيانًا كانت تراه متصلًا ولا يرسل.
فتقول لنفسها:
«أكيد مشغول.»
ثم بعد دقائق:
«هو ليه مش بيكلمني؟»
ثم تضحك على نفسها.
«بقيت مستنياه أهو.»
في إحدى الليالي خرجا معًا.
كان الجو هادئًا.
جلسا طويلًا يتحدثان عن أشياء كثيرة.
سألها:
«إنتِ نفسك في إيه؟»
قالت:
«نفسي أعيش مرتاحة.»
«يعني؟»
«يعني ألاقي حد أحس معاه إن الدنيا مش صعبة أوي.»
نظر إليها.
وقال:
«يمكن لما نكون مع بعض الدنيا تبقى أسهل.»
لم تجبه.
لكنها ظلت تفكر في الجملة طوال الليل.
كبرت العلاقة.
وبدأ الناس من حولهما يعرفون.
ثم جاء اليوم الذي قال فيه:
«أنا عايز أخطبك.»
بكت.
ليس لأنها فوجئت.
بل لأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ وقت طويل.
في تلك الليلة، كتبت لصديقتها:
«لقيت الشخص اللي نفسي أكمل معاه.»
وردت صديقتها:
«ربنا يسعدكم.»
ابتسمت وهي تقرأ الرسالة.
كانت تشعر أنها أخيرًا وجدت شريك حياتها.
الشخص الذي ستبني معه البيت.
الشخص الذي ستشاركه الأيام القادمة.
الشخص الذي لن تضطر معه إلى مواجهة كل شيء وحدها.
تمت الخطوبة.
ثم جاء الزواج.
وكان جميلًا.
في البداية على الأقل، كان كل شيء يشبه ما تخيلته.
بيت.
أثاث.
صور.
خروجات.
خطط.
أحلام.
وكانت كلما نظرت إليه تشعر أنها اختارت صح.
كانت تقول في نفسها:
أنا بقيت في أمان.
مرت الشهور.
ثم السنوات.
ولم يتغير الحب.
لكن الحياة تغيرت.
بدأت المسؤوليات تكبر.
مصروفات.
عمل.
مشاكل عائلية.
قرارات صعبة.
أيام يعود فيها متعبًا ولا يريد الكلام.
وأيام تعود هي فيها مرهقة ولا تريد أن تسمع شيئًا.
وفي إحدى الليالي حدثت مشكلة كبيرة في عمله.
عاد إلى البيت صامتًا.
سألته:
«في إيه؟»
قال:
«مش عارف.»
«يعني إيه مش عارف؟»
«مش عارف هنعمل إيه.»
كانت تنتظر أن يقول شيئًا آخر.
أن يطمئنها.
أن يقول إن كل شيء سيكون بخير.
لكنه لم يفعل.
جلس أمامها، ووضع رأسه بين يديه.
ولأول مرة رأته هي أيضًا خائفًا.
ليس الرجل الذي كانت تتخيله دائمًا.
رأت إنسانًا لا يعرف ماذا سيحدث غدًا.
في تلك الليلة لم تنم.
كانت تنظر إلى السقف.
وتفكر.
كيف يمكن للشخص الذي كانت تراه دائمًا قويًا أن يخاف؟
كيف يمكن لـ شريك الحياة الذي ظنت أنه سيجعل المستقبل مطمئنًا أن يكون هو نفسه خائفًا من المستقبل؟
وفي الصباح لم تتحدث عن الأمر.
لكن شيئًا صغيرًا داخلها كان قد بدأ يتغير.
بعد أيام، احتاجت إليه.
اتصلت به.
لم يرد.
اتصلت مرة ثانية.
لم يرد.
كانت تعرف أنه في العمل.
لكنها لم تستطع أن تهدأ.
كتبت له:
«كلمني لما تفضى.»
مر وقت طويل.
ثم جاء الرد:
«معلش، كنت في اجتماع.»
نظرت إلى الرسالة.
لم يكن هناك شيء خاطئ.
لكنه لم يكن الرد الذي كانت تنتظره.
أغلقت الهاتف.
وجلست وحدها.
بعدها بدأت تلاحظ أشياء لم تكن تراها من قبل.
لم يكن آدم مقصرًا.
كان يحبها.
وكان يحاول.
وكان موجودًا.
لكنه لم يكن يستطيع أن يعرف المستقبل.
ولم يكن يستطيع أن يمنع كل شيء عنها.
ولم يكن يستطيع أن يجعل كل خوف يختفي.
ومع كل مرة كانت الحياة تضع أمامهما شيئًا لا يستطيعان التحكم فيه، كانت تشعر بشيء لا تعرف كيف تسميه.
لم تكن غاضبة منه.
ولم تكن تريد تركه.
لكنها كانت تشعر أنها تنتظر منه شيئًا…
شيئًا أكبر من الحب.
وفي ليلة هادئة، جلست أمام المرآة.
نظرت إلى نفسها طويلًا.
ثم قالت بصوت منخفض:
«أنا كنت فاكرة إني لما ألاقي الحب… هرتاح.»
سكتت.
ولم تعرف لماذا شعرت بالخوف من الجملة نفسها.
في الغرفة الأخرى كان آدم يتحدث في الهاتف.
سمعت صوته.
فاطمأنت للحظة.
ثم عاد السؤال:
هو أنا بحبه… ولا أنا محتاجة وجوده عشان أحس إني بخير؟
رفعت عينيها إلى المرآة.
وظلت صامتة.
في اليوم التالي خرجا معًا.
كانا يمشيان في نفس الشارع الذي مشيا فيه أول مرة.
نفس المكان.
نفس الشوارع.
لكنها لم تكن نفس الفتاة.
نظر إليها آدم وقال:
«مالك؟»
قالت:
«ولا حاجة.»
«متأكدة؟»
ابتسمت.
«آه.»
ثم أمسكت يده.
ومشيا.
كانت تحبه.
هذا الشيء لم يتغير.
لكن للمرة الأولى منذ بدأت قصة الحب، لم تكن تعرف بالضبط ماذا كانت تريد من هذا الحب.
ولم تكن تعرف إن كانت قد اختارت الشخص الذي تريد أن تعيش معه…
أم الشخص الذي كانت تتمنى أن تشعر معه أنها لن تخاف من الحياة.
ولم تعرف أيهما كان أصعب:
أن تجد الإجابة…
أم أن تكتشف أنها لم تسأل السؤال أصلًا.
أمان ولا شريك حياة؟
أحيانًا نبدأ قصة حب ونحن نظن أننا نبحث عن الحب، ثم نكتشف أننا نحمل معنا احتياجات وتوقعات أكبر بكثير مما كنا نتصور.
لكن كيف تعرفين ما الذي تبحثين عنه فعلًا؟ وكيف تفهمين نفسكِ قبل أن تختاري شريك حياتكِ؟
كتاب «أمان ولا شريك حياة؟» يبدأ من هنا.
ليس ليخبركِ من تتزوجين، بل ليساعدكِ على فهم ما الذي تبحثين عنه عندما تقولين:
«أنا عايزة أحس بالأمان.»
🎯 أمان ولا شريك حياة؟🛍️ من متجر مونسيسي
منتجات ومواد رقمية تساعدك تكمل رحلتك بشكل أعمق.
إيه رأيك في المقال؟
شاركنا رأيك أو اسأل أو ناقش الفكرة مع باقي القراء.
سجّل دخولك واكتب تعليقك أو رد على أي تعليق.