قصة اطفال قبل النوم عن التعاطف | ميرا والولد اللي كان ساكت
كان فيه بنت صغيرة اسمها ميرا.
ميرا كانت بتحب المدرسة جدًا.
مش بس عشان بتحب تتعلم، لكن عشان كان عندها أصحاب كتير.
كل يوم الصبح كانت تدخل الفصل وتدور على أصحابها.
سامي.
ولينا.
وكريم.
وكانوا دايمًا يقعدوا مع بعض وقت الفسحة.
يضحكوا.
ويلعبوا.
ويتكلموا عن أي حاجة تيجي في دماغهم.
لكن في يوم من الأيام، حصلت حاجة غريبة.
دخل سامي الفصل…
وقعد مكانه.
ماقالش صباح الخير.
وما ضحكش.
وماشاركش أصحابه الكلام.
ميرا بصت له من بعيد.
وقالت في نفسها:
“ماله النهارده؟”
في الفسحة، جريت ميرا ناحية أصحابها.
قالت:
“يلا يا سامي نلعب.”
سامي هز راسه.
“لأ.”
ميرا استغربت.
“ليه؟”
قال:
“مش عايز.”
ورجع قعد لوحده.
كريم قال:
“سيبيه.”
لينا قالت:
“هو شكله مش عايز يلعب.”
ميرا بصت لسامي.
كان قاعد لوحده.
وبيبص في الأرض.
قالت:
“بس هو مش بيعمل كده عادة.”
كريم ضحك وقال:
“يمكن مزاجه وحش.”
ومشي.
ميرا فضلت تبص لسامي.
كانت ممكن تمشي هي كمان.
لكن حاجة جواها قالت لها:
“يمكن فيه حاجة.”
قربت منه.
وقعدت جنبه.
ماقالتش:
“مالك؟”
وماقالتش:
“إنت ليه زعلان؟”
قعدت بس جنبه.
بعد شوية قالت:
“أنا مش هضايقك.”
سامي ما ردش.
فضل ساكت.
ميرا بصت قدامها.
وقالت:
“ممكن نقعد هنا بس.”
سامي بص لها.
وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة.
قال:
“ماشي.”
فضلوا ساكتين شوية.
وبعدين سامي قال:
“بابا مسافر.”
ميرا بصت له.
“مسافر فين؟”
قال:
“شغله في بلد تانية.”
“وهيرجع إمتى؟”
هز كتفه.
“مش عارف.”
سكت شوية.
وبعدين قال:
“أنا وحشني.”
ميرا ماعرفتش تقول إيه.
كانت عايزة تقول له:
“ما تزعلش.”
لكنها وقفت.
لأنها افتكرت إنها لو مكانه، يمكن ما تحبش حد يقول لها:
“ما تزعليش.”
فقالت:
“أكيد وحشك.”
سامي بص لها.
قال:
“أيوه.”
قالت:
“تحب تحكي لي عنه؟”
ابتسم سامي.
وبدأ يحكي.
حكى لها عن المرة اللي أبوه أخده فيها البحر.
وعن الكورة اللي لعبوا بيها سوا.
وعن النكتة اللي أبوه قالها له وضحكوا عليها طول اليوم.
وميرا كانت بتسمع.
ماكانتـش بتحاول تصلح حاجة.
وماكانتـش بتقول له إن كل حاجة هتبقى كويسة.
كانت بس بتسمع.
بعد شوية، قال سامي:
“أنا أول ما شفتك كنت عايز أقعد لوحدي.”
قالت ميرا:
“عادي.”
قال:
“بس دلوقتي مبسوط إنك قعدتي.”
ابتسمت ميرا.
وقالت:
“وأنا مبسوطة إني قعدت.”
رن جرس انتهاء الفسحة.
قاموا يرجعوا الفصل.
وفي الطريق، سامي وقف فجأة.
قال:
“ميرا.”
قالت:
“نعم؟”
قال:
“إنتِ عرفتي إزاي إني زعلان؟”
فكرت ميرا شوية.
وقالت:
“مش عارفة.”
“بس إنت كنت مختلف.”
قال:
“يعني إيه مختلف؟”
قالت:
“إنت دايمًا بتضحك وتتكلم.”
“النهارده كنت ساكت.”
سامي ابتسم.
وقال:
“أنا نفسي ماخدتش بالي.”
رجعوا الفصل.
وفي اليوم ده، ميرا بدأت تلاحظ حاجات ما كانتش بتاخد بالها منها قبل كده.
لينا كانت ساكتة أكتر من المعتاد.
كريم كان بيتعصب بسرعة.
وصاحبتهم نور كانت قاعدة لوحدها.
ميرا بصت لهم.
وفكرت:
“يمكن كل واحد فيهم جواه حاجة أنا ماعرفهاش.”
بعد المدرسة، رجعت ميرا البيت.
دخلت على مامتها.
قالت لها:
“ماما، هو ممكن حد يكون زعلان من غير ما يقول؟”
مامتها بصت لها وقالت:
“طبعًا.”
قالت ميرا:
“حتى لو بيضحك؟”
قالت:
“أيوه.”
“وحتى لو قال إنه كويس؟”
قالت:
“ممكن.”
ميرا سكتت.
قالت مامتها:
“بس تعرفي حاجة؟”
“إيه؟”
“إحنا مش بنقدر نعرف كل اللي جوا الناس.”
“عشان كده ماينفعش نحكم عليهم من شكلهم بس.”
ميرا قالت:
“يعني لو حد ساكت، مش لازم يكون زعلان.”
“ولو حد عصبي، مش لازم يكون وحش.”
ابتسمت مامتها.
“بالضبط.”
“ممكن يكون عنده حاجة إحنا ما نعرفهاش.”
ميرا فكرت في سامي.
وقالت:
“طب لو حسيت إن حد زعلان؟”
قالت مامتها:
“ممكن تسأليه لو حابب يتكلم.”
“ولو مش عايز؟”
“تحترمي ده.”
“وممكن تقولي له إنك موجودة لو احتاجك.”
ميرا هزت راسها.
في اليوم التالي، وصلت المدرسة.
ولقت نور قاعدة لوحدها.
ميرا قربت منها.
وقالت:
“تحبي تقعدي معانا؟”
نور هزت راسها.
“لأ.”
ميرا قالت:
“ماشي.”
وقعدت جنبها.
نور بصت لها وقالت:
“إنتِ مش هتروحي؟”
قالت ميرا:
“ممكن أقعد هنا شوية.”
بعد دقيقة، نور قالت:
“أنا زعلانة.”
ميرا قالت:
“تحبي تحكي؟”
نور بدأت تتكلم.
كانت متخانقة مع صاحبتها.
وكانت خايفة إن صاحبتها ما تبقاش عايزة تكلمها تاني.
ميرا سمعتها.
وبعدين قالت:
“فاهمة إنك زعلانة.”
نور قالت:
“أنا مش عارفة أعمل إيه.”
ميرا فكرت.
وقالت:
“تحبي نفكر سوا؟”
نور ابتسمت.
“آه.”
قعدوا يتكلموا.
وبعد شوية، نور قالت:
“أنا حاسة إني أحسن.”
ميرا ابتسمت.
لكنها اكتشفت حاجة.
هي ما حلتش مشكلة نور.
وماعرفتش تخليها مبسوطة في ثانية.
هي بس…
سمعتها.
وفي آخر اليوم، رجعت ميرا البيت.
دخلت أوضتها.
وقعدت على سريرها.
افتكرت سامي.
وافتكرت نور.
وفكرت في حاجة غريبة.
يمكن ساعات الشخص اللي قدامنا ما يكونش محتاج حد يقول له يعمل إيه.
يمكن يكون محتاج حد يحس بيه.
ومش لازم نعرف بالضبط هو حاسس بإيه.
يكفي إننا نسأله.
ونسمعه.
ونحترم مشاعره.
دخلت مامتها وقالت:
“سرحانة في إيه؟”
قالت ميرا:
“كنت بفكر في الناس.”
ضحكت مامتها.
“في الناس؟”
قالت ميرا:
“أيوه.”
“اكتشفت إن كل واحد ممكن يكون جواه حكاية أنا ماعرفهاش.”
حضنتها مامتها.
وقالت:
“وده شيء مهم جدًا تعرفيه.”
في الليل، دخلت ميرا سريرها.
غطتها مامتها.
وقالت:
“تصبحي على خير.”
قالت:
“وإنتِ من أهله.”
غمضت ميرا عينيها.
وقبل ما تنام، افتكرت سؤالًا صغيرًا.
“يا ترى الناس اللي حواليا بيحسوا بإيه؟”
وبعدها ابتسمت.
ونامت.
🌱 ماذا يمكن أن يتعلم طفلك من القصة؟
مشاعر الناس مش دايمًا بتكون واضحة.
ممكن طفل يكون ساكت لأنه زعلان.
وممكن يكون ساكت لأنه تعبان.
وممكن يكون عادي جدًا ومش عايز يتكلم.
عشان كده، القصة مش بتعلم الطفل إنه يحاول يعرف اللي جوا كل شخص.
لكن بتعلمه إنه ما يستعجلش في الحكم على الآخرين، وإنه ممكن يسأل بلطف، ويسمع لو الشخص حب يتكلم.
والتعاطف مش معناه إن الطفل يحل مشاكل كل الناس.
أحيانًا التعاطف يبدأ من إنك تكون موجود وتسمع.
❤️ فكرة للأم والأب
ساعات لما الطفل يكون زعلان، بنجري بسرعة عشان نصلح المشكلة.
“ما تزعلش.”
“خلاص حصل خير.”
“بكرة تنسى.”
“تعالى أجيب لك حاجة.”
إحنا بنعمل ده بحب.
لكن أحيانًا الطفل مش محتاج حل فوري.
ممكن يكون محتاج إننا نعترف الأول بشعوره:
“أنا شايف إنك زعلان.”
“واضح إن الموضوع ضايقك.”
“تحب تحكي لي؟”
وبعدين نسمعه.
مش لازم كل شعور نغيره فورًا.
💬 أسئلة بسيطة بعد القصة
ممكن تسأل طفلك:
إزاي ميرا عرفت إن سامي مش زي عادته؟
ليه ميرا ما قالتلوش “ما تزعلش”؟
إيه اللي حصل لما قعدت جنبه؟
هل كل شخص ساكت بيكون زعلان؟
لو شفت صاحبك زعلان، ممكن تعمل إيه؟
ولو مش عايز يتكلم، تعمل إيه؟
وخليه يجاوب بطريقته.
مش الهدف إنك توصله لإجابة محفوظة.
الهدف إنك تعرف هو بيفكر إزاي.
🌿 التعاطف مش معناه إنك تحس بنفس إحساس الشخص
ممكن الطفل يقول:
“أنا مش فاهم هو زعلان ليه.”
وده طبيعي.
مش لازم نفهم بالضبط كل حاجة الشخص التاني حاسس بيها عشان نتعامل معاه بلطف.
ممكن ببساطة نقول:
“أنا مش عارف إنت حاسس بإيه، بس لو حابب تحكي أنا موجود.”
ودي أحيانًا تكون جملة كفاية.
✨ والقصة دي بتعلمنا إحنا كمان
ممكن نسأل نفسنا:
هل بنحكم على الناس بسرعة من تصرف واحد؟
هل لما حد يكون عصبي بنقول فورًا إنه شخص وحش؟
هل لما طفل يسكت بنعتبره عنيد؟
هل بنحاول نغير مشاعر أطفالنا قبل ما نفهمها؟
كل شخص ممكن يكون جواه جزء من الحكاية إحنا ما نعرفوش.
والوعي أحيانًا يبدأ من إننا نفتكر الجملة البسيطة دي:
“أنا مش عارف كل اللي بيحصل جوه الشخص اللي قدامي.”
وده يخلينا نسأل بدل ما نفترض.
🌙 قصة قبل النوم… وحكاية ممكن تكمل تاني يوم
لو طفلك مر بموقف مشابه، ممكن تفتكره بميرا.
مش لازم تقول له درس كامل عن التعاطف.
ممكن بس تسأله:
“فاكر ميرا؟”
“تفتكر كان ممكن تعمل إيه لو شافت حد زعلان؟”
وسيب الحوار ياخد طريقه.
يمكن القصة تنتهي هنا…
لكن الفكرة تفضل مع الطفل في موقف حقيقي تاني.
📌 الخلاصة
ميرا ما قدرتش تشيل حزن سامي.
وما قدرتش تحل مشكلة نور.
لكنها عملت حاجة بسيطة:
لاحظت.
وسألت.
وسمعت.
واحترمت مشاعرهم.
وأحيانًا ده يكون كل اللي الشخص محتاجه.
مش لازم أفهم كل حاجة بتحصل جواك عشان أتعامل معاك بحب.
يمكن بس أسألك:
“تحب تحكي لي؟”
وأكون مستعد أسمع. 🌱
🛍️ من متجر مونسيسي
منتجات ومواد رقمية تساعدك تكمل رحلتك بشكل أعمق.
إيه رأيك في المقال؟
شاركنا رأيك أو اسأل أو ناقش الفكرة مع باقي القراء.
سجّل دخولك واكتب تعليقك أو رد على أي تعليق.